حكاية بداية صنعت ثلاثة قرون من المجد

يوم التأسيس السعودي ليس مجرد تاريخ يُذكر، بل هو قصة بداية تعود إلى عام 1727م، حين أسس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى في الدرعية، لتبدأ مسيرة وطن امتدت لأكثر من ثلاثة قرون.

2/22/20261 min read

حكاية بداية صنعت ثلاثة قرون من المجد

في كل أمة لحظة ميلاد…
لحظة تتشكل فيها الملامح الأولى للهوية، وتُرسم فيها الخطوط الأولى لطريق طويل من البناء والاستقرار.

يوم التأسيس السعودي ليس مجرد تاريخ يُذكر، بل هو قصة بداية تعود إلى عام 1727م، حين أسس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى في الدرعية، لتبدأ مسيرة وطن امتدت لأكثر من ثلاثة قرون.

إنه اليوم الذي نستحضر فيه جذورنا… قبل النفط، قبل المدن الحديثة، قبل ناطحات السحاب.
نعود إلى الطين الذي بُنيت منه الدرعية، وإلى الإنسان الذي آمن بأن الاستقرار هو أساس الحضارة.

الدرعية: حيث بدأت الحكاية

في قلب نجد، وعلى ضفاف وادي حنيفة، نشأت الدرعية كعاصمة للدولة السعودية الأولى.
لم تكن مجرد مدينة، بل كانت مركزًا سياسيًا وثقافيًا واقتصاديًا.

هناك، بدأت معالم الدولة تتشكل:

  • نظام حكم قائم على الاستقرار

  • مجتمع متماسك

  • اقتصاد يعتمد على التجارة والزراعة

  • رؤية تتجاوز حدود المكان والزمان

ومن تلك البدايات المتواضعة، انطلقت مسيرة تاريخ المملكة العربية السعودية بكل مراحله اللاحقة.

ما هو يوم التأسيس؟

يُحتفل بـ ذكرى يوم التأسيس في 22 فبراير من كل عام، تخليدًا لبداية الدولة السعودية الأولى عام 1727م.
وهو يوم يعكس العمق التاريخي للمملكة، ويؤكد أن جذور الدولة راسخة منذ أكثر من 300 عام.

هذا اليوم لا يروي قصة لحظة عابرة، بل قصة مشروع استمر عبر:

  • الدولة السعودية الأولى

  • الدولة السعودية الثانية

  • الدولة السعودية الثالثة
    حتى قيام المملكة العربية السعودية الحديثة.

الفرق بين يوم التأسيس واليوم الوطني السعودي

من المهم فهم الفرق بين المناسبتين:

  • يوم التأسيس السعودي: يرمز إلى بداية الدولة السعودية الأولى عام 1727م.

  • اليوم الوطني السعودي: يخلد توحيد المملكة عام 1932م على يد الملك عبدالعزيز – رحمه الله.

الأول يمثل الجذور والبداية،
والثاني يمثل الوحدة والاكتمال.

كلاهما يكمل الآخر في سرد قصة وطن.

رموز يوم التأسيس: معانٍ تتجاوز الشكل

تحمل هوية يوم التأسيس مجموعة من الرموز الوطنية التي تعكس ملامح المجتمع السعودي القديم، مثل:

  • الخيل العربية: رمز العزة والقوة.

  • الصقر: دلالة على الشجاعة والبصيرة.

  • المجلس: رمز الوحدة والتشاور.

  • السوق: إشارة إلى النشاط الاقتصادي والحياة الاجتماعية.

هذه الرموز ليست عناصر بصرية فقط، بل تعبير عن ثقافة متجذرة في تاريخ المملكة.

ثلاثة قرون من الاستقرار والبناء

عندما نتحدث عن تاريخ يوم التأسيس السعودي، فنحن لا نتحدث عن حدث واحد، بل عن مسار طويل من التحديات والإنجازات.

من الدرعية إلى الرياض،
ومن الدولة الأولى إلى رؤية 2030،
تظل الفكرة واحدة:
الاستقرار أساس التنمية، والهوية أساس القوة.

لقد واجهت الدولة عبر تاريخها تحديات عديدة، لكنها في كل مرة كانت تعود أقوى، لأن جذورها ضاربة في عمق التاريخ.

يوم التأسيس في وجدان المجتمع السعودي

لا يقتصر الاحتفال بـ فعاليات يوم التأسيس على المظاهر الاحتفالية فقط، بل يتجلى في:

  • استحضار اللباس التراثي

  • إحياء الفنون الشعبية

  • إعادة سرد القصص التاريخية

  • تعزيز الانتماء الوطني لدى الأجيال الجديدة

إنه يوم يربط الحاضر بالماضي، ويمنح الأجيال إحساسًا بأنهم امتداد لقصة بدأت قبل ثلاثة قرون.

لماذا يُعد يوم التأسيس محطة مهمة في تاريخ المملكة؟

لأنه يعيد تعريف الهوية الوطنية من منظور تاريخي عميق.
ويؤكد أن المملكة ليست وليدة القرن العشرين، بل امتداد لكيان سياسي واجتماعي تأسس منذ عام 1727م.

إن يوم التأسيس السعودي هو تذكير بأن الحاضر المزدهر يقوم على إرث طويل من الحكمة والقيادة والإيمان بالمستقبل.

قصة لم تنتهِ

عندما نحتفل بيوم التأسيس، فنحن لا نعود إلى الماضي لنقف عنده،
بل نستحضره لنفهم الحاضر ونستشرف المستقبل.

هي قصة بدأت في الدرعية،
وتواصلت عبر العصور،
وما زالت تُكتب فصولها حتى اليوم.

يوم التأسيس السعودي هو حكاية وطن…
حكاية جذور راسخة، وهوية ثابتة، وطموح لا يعرف حدودًا.